ابن الفرضي

22

تاريخ علماء الأندلس

والأمر الثاني أن النسبة جاءت على الوجه الصحيح في فهرس النفح وفيه المواضع التي أشار إليها ( ج 8 ص 66 ) ! والأمر الثالث أن الرجل مع جهله كان يتعين أن يسأل نفسه : ما علاقة هذه البلدة التركستانية ببلاد المغرب والأندلس ! ؟ وينبغي الإشارة والتنويه إلى أن هذه النسبة جاءت واضحة بالعين المهملة في النسخ الخطية لمصادر ترجمته ، ومنها النسخة التي طبع عنها كتاب ابن الفرضي ، ثم كتاب أخبار الفقهاء للخشني ، وما فصّله الحميدي في جذوة المقتبس حين قال : « يقال له الأعناقي ، ويقال أيضا : العناقي » . ثم ساق روايات تثبت الوجهين ، وقال : « فصحّ أنهما جميعا يقالان ، إلا أنّي رأيت في أكثر الرّوايات : الأعناقي ، وأظنه منسوبا إلى موضع يقال له عناق وأعناق ، كما يقال عندنا : لبيرة وإلبيرة ، وينسب إليهما بالوجهين جميعا بفتح العين أيضا » . وأعاد المقّري خلاصة هذا الكلام في نفح الطيب نقلا من الحميدي ، وقبله القاضي عياض في ترتيب المدارك 5 / 169 . والأهم من كل ذلك أنّ ابن فرحون قيّد العين بالإهمال ، فقال : « المعروف بالأعناقي ، ويقال : العناقي أيضا ، بفتح العين المهملة وكسرها » ( 1 / 390 ) . وكذا ضبطه الرّشاطي المتوفى سنة 442 ه في كتابه « اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار » كما دل عليه « القبس » لمجد الدين إسماعيل بن إبراهيم البلبيسي المتوفى سنة 802 ه ، ونقله العلامة المعلّمي اليماني في تعليقه على أنساب السمعاني . * ص 368 : تحرفت كنية عبد اللّه بن يزيد الحبلي التابعي المصري المشهور إلى « أبي عبد اللّه » ، وحين جاءت الكنية على الصّواب بعد سطرين « أبو عبد الرحمن » سارع إلى التّعليق بقوله : « وهذه تعني أنّ له كنيتين ، اللهم إلا إذا كانت إحداهما محرّفة من الأولى » . فهذا رجل مشهور مذكور في أكثر من عشرين مصدرا لم يذكر واحد منهم أنّه يكنى بأبي عبد اللّه ، فكيف تجرأ على إبقاء الغلط الفاضح ولم يتمكّن من ترجيح الصّواب ثم علّق مثل هذا التعليق الدال على قلة المعرفة ؟ !